الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

282

موسوعة التاريخ الإسلامي

فجاد بالماء جونيّ له سبل * سحّا ، فعاشت به الأنعام والشجر « 1 » مبارك الاسم يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر « 2 » ورواه اليعقوبي في تأريخه « 3 » ، والسهيلي في ( الروض الأنف ) عن البستي النيسابوري باسناده عن دقيقة أيضا ، مستشهدا به لمعنى قول أبي طالب بشأن النبي صلّى اللّه عليه وآله إذ قال : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال : فان قيل : كيف قال أبو طالب هذا ، ولم يره استسقى قط ، وإنمّا كانت استسقاءاته عليه السّلام بالمدينة في الحضر والسفر ، وفيها شوهد سرعة إجابة اللّه له ؟ ! فالجواب : إنّ أبا طالب قد شاهد من ذلك في حياة عبد المطّلب ما دلّه على ما قال . وإنمّا قال السهيلي هذا تعليقا على رواية ابن هشام : دعا النبي صلّى اللّه عليه وآله للناس حين القحط ، فنزل المطر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسرّه ! فقال له بعض أصحابه : كأنّك يا رسول اللّه أردت قوله

--> ( 1 ) الجون : اللون الأسود ، والجونيّ نسبة إليه ، والمراد هنا : السحاب الأسود المركوم . والسبل بفتحتين : المطر النازل قبل الوصول للأرض . وله سبل اي له جريان . سحّا : أي منصبا . ( 2 ) البحار 15 : 403 ، 404 عن المنتقى في مولد المصطفى للكازروني : الباب الرابع من القسم الثاني ، وأخرج الحديث ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 454 وابن حجر في الإصابة 4 : 296 والحلبي في السيرة 1 : 131 . ( 3 ) اليعقوبي 2 : 12 .